أبو الليث السمرقندي
512
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الزنى ، فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ يعني : من بعد إجبارهن على الزنى ، غَفُورٌ لذنوبهنّ رَحِيمٌ يعني : الإماء ، لأنهن كن مكرهات على فعل الزنى . قوله عز وجل : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ يعني : واضحات وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ، يعني : فيه خير من قبلكم من الأمم الماضية وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ، لكي يعتبروا بما أصابهم . [ سورة النور ( 24 ) : آية 35 ] اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 35 ) قوله عز وجل : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛ قال ابن عباس رضي اللّه عنه : « هادي أهل السماوات وأهل الأرض » ، ويقال : هادي أهل السماوات والأرض من يشاء ، وبيّن ذلك في آخر الآية بقول : يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ويقال : معناه ، اللّه منوّر السماوات والأرض ، وقال ابن عباس : « بدليل قوله : مَثَلُ نُورِهِ ، فأضاف النور إليه » ، وبدليل ما قال في سياق الآية وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً [ النور : 40 ] وروي عن أبي العالية أنه قال : معناه ، اللّه منوّر قلوب أهل السماوات وقلوب أهل الأرض بالمعرفة والتوحيد ، يعني : من كان أهلا للإيمان . ويقال : اللّه منور السماوات والأرض ، أما السماوات فنورها بالشمس والقمر والكواكب ، وأما الأرض فنورها بالأنبياء والعلماء والعبّاد عليهم السلام . ثم قال تعالى : مَثَلُ نُورِهِ ، يعني : مثل نور المعرفة في قلب المؤمن ، كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ؛ يعني : كمثل كوة فيها سراج ، ويقال : المشكاة الكوة التي ليست بنافذة ، وهي بلغة الحبشة . وروي في قراءة ابن مسعود مَثَلُ نُورِهِ في قلب المؤمن ، كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ . ثم وصف المصباح ، فقال : الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ، يعني : كمثل سراج في قنديل في كوة ، فكذلك الإيمان والمعرفة في قلب المؤمن . والقلب في الصدر ، والصدر في الجسد ، فشبه القلب بالقنديل ، والماء الذي في القنديل سبّه بالعلم ، والدهن بالرفق وحسن المعاملة . وشبه الفتيلة باللسان ، وشبه النار بالجوف في زجاجة . يعني : في قلب مضيء ، ويقال : إنما شبّه القلب بالزجاجة ، لأن ما في الزجاجة يرى من خارجها ، فكذلك ما في القلب يرى من ظاهره ، ويبيّن ذلك في أعضائه . ويقال : لأن الزجاجة تسرع الكسر بأدنى آفة تصيبها ، فكذلك القلب بأدنى آفة تدخل فيه ، فإنه يفسد . ثمّ وصف الزّجاجة ، فقال : كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ، يعني : استنارة القنديل بصفاء الزجاجة